السيد محمد تقي المدرسي

169

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

4 / موريس بلونديل ويرى موريس بلونديل ( المتوفى عام 1949 ) : إن قيمة القيم ، الفاعلية التي تنتج من إدراك النقص في وجودنا ، فان التفكير الأصيل ، ليس سوى فاعلية ، أي ذلك الانطلاق الذي يلازمه ادراك النقص ، الذي تتسمّ به كل غاية محسوسة ، مما من شأنه تدعيم الانطلاق بمزيد من القوة ( فيكشف ) لنا بالتالي عن الهوة ، مانحاً إيانا في الوقت نفسه ، وسيلة اجتيازها . وهي تقوم على ( « استسلامنا ونحن مغموضوا الأعين إلى ذلك التيار العظيم من الافكار والعواطف والقواعد الأخلاقية ، والتي تبلورت شيئاً فشيئاً وقد تمخّضت عنها الافعال الانسانية عن طريق قوة السنّة الموروثة وتجمع التجارب » ) . وهذا ما يعني : الكاثوليكية . وهكذا فان الفاعلية وحدها فحسب ، في سيرها الدائم وعدم اكمتالها ابداً ، هي القادرة على أن تكشف لنا في اعماق ذاتنا عن تطلّب داخلي ، أو تطلّع محايث ، هو النداء إلى الله . . والاستسلام إلى الله ، هو التلبية لهذا النداء « 1 » . واضح ان الجديد في نظرية بلونديل ليس سوى ربط تجارب الفرد بالتجارب البشرية التي تراكمت - كما نهر متدفّق - وأصحبت ، في رأي هذا الفيلسوف ( الكائوليكية تعني المجمعية ) ولكننا نقول : ان التجارب البشرية كثيرة ومتنوعّة ، ولا بد ان يكون لدى كل فرد معايير لاختيار الأفضل منها والاهدى سبيلًا ، ونرى أنها موجودة فعلًا في العقل المدعم بالوحي ، ولَستُ أدري موقف ( بلونديل ) من هذه المعايير .

--> ( 1 ) - المصدر ص 126 . .